الشيخ الأنصاري
152
فرائد الأصول
ما هي ؟ وكم هي ؟ بل لم يبين لهم المراد من هذا اللفظ ، وجعل البيان موكولا إلى خلفائه ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى الناس عن التفسير بالآراء ، وجعلوا الأصل عدم العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل . إذا تمهدت ( 1 ) المقدمتان ، فنقول : مقتضى الأولى العمل بالظواهر ، ومقتضى الثانية عدم العمل ، لأن ما صار متشابها لا يحصل الظن بالمراد منه ، وما بقي ظهوره مندرج في الأصل المذكور ، فنطالب بدليل جواز العمل ، لأن الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل . لا يقال : إن الظاهر من المحكم ، ووجوب العمل بالمحكم إجماعي . لأنا نمنع الصغرى ، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنص ، وأما شموله للظاهر فلا . إلى أن قال : لا يقال : إن ما ذكرتم - لو تم - لدل على عدم جواز العمل بظواهر الأخبار أيضا ، لما فيها من الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والعام ( 2 ) المخصص ، والمطلق ( 3 ) المقيد . لأنا نقول : إنا لو خلينا وأنفسنا ، لعملنا بظواهر الكتاب والسنة مع عدم نصب القرينة على خلافها ، ولكن منعنا من ذلك في القرآن ، للمنع من اتباع المتشابه وعدم بيان حقيقته ، ومنعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن تفسير القرآن ، ولا ريب في أن غير النص محتاج إلى التفسير .
--> ( 1 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها : " تمهد " . ( 2 ) و ( 3 ) في غير ( ل ) و ( م ) زيادة " و " ، وما أثبتناه مطابق للمصدر .